عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

116

معارج التفكر ودقائق التدبر

الشّهيد : الحاضر المشاهد المراقب دواما لما هو شهيد عليه . لفظ « شهيد » صيغة مبالغة لاسم الفاعل « شاهد » وهو بالنّسبة إلى اللّه يحمل على غاية ما يمكن أن يطلق عليه لفظ « شهيد » وكذلك كلّ أسماء اللّه الحسنى . قول اللّه تعالى يتابع تعليم رسوله ما يقوله للمعالجين من قومه : * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) : القذف : رمي الشيء بقوّة . وجاء في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ في ترهيب المعاندين من الّذين كفروا بمعرض الحديث عن إهلاك الّذين كذّبوا رسل ربّهم من أهل القرون السّابقة ، مع مزيد إيضاح للآيتين ( 48 ) و ( 49 ) من سورة ( سبأ / 58 نزول ) : * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) : الحقّ قوّة صامدة ، إذا قذفت على رأس الباطل أخرجت دماغه فقتلته ، هذه استعارة أساسها تشبيه الحقّ بقذيفة تصرع الباطل . * فَإِذا هُوَ زاهِقٌ : أي : فإذا هو زائل لا حركة له . الحقّ : هو ما أنزل اللّه على رسوله . والباطل : هو ما عليه الّذين كفروا ممّا هو مناقض أو مضادّ للحقّ الّذي أنزله اللّه عزّ وجلّ على رسوله . إنّ الحقّ الرّبّانيّ مؤيّد بالبراهين القاطعة ، والحجج السّاطعة . والباطل الّذي يتّبعه الّذين كفروا أوهام وأكاذيب ومفتريات ليس لها قيمة ما في مقاييس وموازين العقول السّليمة .